ابن قتيبة الدينوري
72
عيون الأخبار
من النقص ، وعلى سروره من اللوعة ، وعلى أنسه من الوحشة ، إلى ما خصّني منه بماسّ الرّحم وأوشج القرابة . فأعظم الله للأمير الأجر ، وأجزل له الذّخر ، وعصمه باليقين ، وأنجز له ما وعد الصابرين ؛ ورحم المتوفّى ولقّاه الأمن والرّوح ، وفسح له في المضجع ، وجمعه وإيّاه بعد العمر الطويل في الدار التي لا خوف عليهم فيها ولا هم يحزنون . وفي كتاب : نحن نحمد الله أيّها الأمير إذ أخذ على ما أبقى منك ، وإذ سلب على ما وهب بك ؛ فأنت العوض من كل فائت ، والجابر لكلّ مصيبة ، والمؤنس من وحشة كلّ فقد ؛ وحقّ لمن كنت له وليّا وعضدا أن يشغله حمد اللَّه على النعمة بك عن الجزع على غيرك . وكتب سعيد بن حميد إلى محمد بن عبد اللَّه : ليس المعزّى على سلوك السبيل التي سلكها الناس قبله والمضيّ على السنّة التي سنّها صالحوا السلف له ؛ وقد بلغني ما حدث من قضاء اللَّه في أمّ الأمير ، فنالني من ألم الرّزيّة وفاجع المصيبة ما ينال خدمه الذين يخصّهم ما خصّه من النعم ، ويتصرفون معه فيما تناوله الله به من المخن . فأعظم اللَّه للأمير الأجر ، وأجزل له المثوبة والذخر ، ولا أراه في نعمة عنده نقصا ، ووفّقه عند النعم للشكر الموجب للمزيد ، وعند المحن للصبر المحرز للثواب ، إنه هو الكريم الوهاب . ورحم اللَّه الماضية رحمة من رضى سعيه وجازاه بأحسن عمله . ولو كانت السبيل إلى الشخوص ( 1 ) إلى باب الأمير سهلة ، لكان اللَّه قد أجلّ الأمير عن أن يعزّيه مثلي بالرسول دون اللقاء ، وبالكتاب دون الشّفاه ، ولكن الكتاب لقاء من لا سبيل له إلى الحركة ، وقبول العذر عمّن حيل بينه وبين الواجب . ولابن مكرم : وممّا حرّكني للكتاب تعزيتك بمن لا ترميك الأيام بمثل
--> ( 1 ) الشخوص : الحضور .